السيد عبد الأعلى السبزواري
158
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
ذلك ، ومن أعظمها الكفر وجحود الحقّ ، ولأجل ذلك تكرّر ذكرها لإرشاد الناس وتثبيت الحجّة عليهم . ويطلق الكافر على الزارع ، لأنه يستر البذر تحت الأرض ، قال تعالى : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ [ سورة الحديد ، الآية : 20 ] ، كما أن ستر النعم كفران لها . وفي عرف الكتاب والسنّة تستعمل الكلمة في ستر العقائد الحقّة وعدم الاعتقاد بها وجحودها مطلقا ، فإن أظهر الإيمان والاعتقاد وأخفى الجحود فهو ( المنافق ) ، وإن أظهر كفره بعد إظهار الاعتقاد أو الإيمان فهو ( المرتد ) ، فإن قال بالشرك في الألوهية فهو ( المشرك ) ، وإن تديّن أو أعتقد ببعض الأديان الإلهيّة المنسوخة فهو ( الكتابي ) ، وإن ذهب إلى قدم الدهر وإسناد الحوادث إليه فهو ( الدهري ) ، وإن كان لا يعتقد بالمبدأ والباري فهو ( المعطل ) أو الملحد . والمراد بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ هم اليهود ، بقرينة ما يأتي . قوله تعالى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ . القتل إزالة الروح عن الجسد كالموت ، لكن الثاني يضاف إلى اللّه تعالى ، والأوّل يضاف إلى الفاعل فكلّ قتل موت ولا عكس ، فالاختلاف بينهما بالاعتبار لا بالذات ، ولفظ ( بغير حق ) قيد توضيحي ، لا أن يكون احترازيّا ، لأن قتل النبيّين لا يكون إلّا بغير الحقّ ، نظير قوله تعالى : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ [ سورة المؤمنون ، الآية : 117 ] ، فإن الشرك مع اللّه سبحانه وتعالى لا يعقل أن يكون مع البرهان . وذكر هذا الوصف لبيان قبح أعمالهم وبشاعتها وانقطاع العذر عنهم ، بعد عرفان الحقّ وظهوره . والفعل في المواضع الثلاثة : يكفرون ، ويقتلون في الموضعين ، يدلّ على الاستمرار والثبوت ، أي : أن عادتهم ودأبهم جرت على الكفر بآيات اللّه تعالى بعد